الوفاء | كلمة آية الله الشيخ محسن الآراكي – عاشوراء 1434هـ
كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الآراكي (حفظه الله) بمناسبة موسم عاشوراء الذي دشنه تيار الوفاء الاسلامي العام 1434
كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الآراكي (حفظه الله) بمناسبة موسم عاشوراء الذي دشنه تيار الوفاء الاسلامي العام 1434
كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الآراكي (حفظه الله) بمناسبة موسم عاشوراء ( #عاشوراء_المقاومة ) ١٤٣٤
كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الأراكي لشعب البحرين المظلوم ضمن فعاليات عاشوراء المقاومة التي ينظمها تيار الوفاء الإسلامي
كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الآراكي (حفظه الله) لشعب البحرين المظلوم ضمن فعاليات عاشوراء المقاومة التي ينظمها تيار الوفاء الإسلامي
الوفاء | كلمة آية الله الشيخ محسن الآراكي – عاشوراء 1434هـ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، السلام عليك يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليك منا سلام الله أبداً ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتك السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين و على أصحاب الحسين.
لم تكن ثورة الحسين صلوات الله تعالى عليه حدثاً صغيراً محدوداً بقطعة من الزمن محصوراً في مكان يسمى كربلاء، وإنما كانت ثورة الحسين سلام الله عليه ثورة تشمل الزمن كله، وتعمّ كل مكان ومن هنا قيل كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء، إن مقولة كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء مقولة يراد بها أن قضية الحسين وثورة الحسين سلام الله عليهم لم تكن ثورة الزمن الخاص ولا ثورة المكان الخاص ولا ثورة الفئة الخاصة التي اجتمعت مع الحسين صلوات الله تعالى عليه بل كان الحسين سلام الله عليه يعبر عن ضمير الإنسانية المظلومة، وكانت الفئة المباركة المقدسة الطاهرة التي جاهدت إلى جنبه وأطاعت أمره وضحّت في سبيل الهدف الذي قام من أجله كانت هذه الفئة وكان الحسين سلام الله عليه قائد هذه الفئة يعبر عن الضمير الإنساني الذي ينساب في كل زمن بين أجيال الإنسانية على اختلاف ألوانها وعلى اختلاف أطيافها وعلى اختلاف أمكنتها وعلى اختلاف انتماءاتها، وإن لله سبحانه وتعالى سنّة بها ينصر المظلوم على الظالم، وإن كان المظلوم ضعيفا في رؤية الظالم فإن للمظلوم ناصراً هو الله سبحانه وتعالى، ومن هنا فقد استطاع الحسين صلوات الله وسلامه عليه بثورته أن يعلّم الناس وأن يعلم البشرية المنطق الجديد في ثورة المظلوم على الظالم وهو منطق انتصار الدم على السيف، منطق انتصار الدم على السيف يعني أن المظلوم بصبره يغلب الظالم، الظالم مهما طغى ومهما ظلم ومهما استخدم أساليب البطش والقتل والتعذيب والتنكيل فإن يومه لابد أن ينتهي حسب سنّة الله سبحانه وتعالى في المجتمات البشرية وحسب سنّة الله في هذا الكون فكما قال أمير المؤمنين سلام الله عليه: " للباطل جولة وللحق دولة "؛ الباطل يجول ولكن جولته لابد وأن تنتهي وهذه سنّة الله سبحانه وتعالى التي أكّدها في كتابه، لقد أكّد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن لله سبحانه وتعالى سنّتين؛ سنّة الإمهال للظالم وسنّة الأخذ، فإن الله سبحانه وتعالى قد يمهل الظالم لكي يظلم ولكي يبيّن للبشرية وللتأريخ حقيقته التي ينطوي عليها ولكي يتبين للناس ما عليه هذا الظالم من القسوة والظلم والبطش، ولكي يتبيّن أن هذا الظالم برغم قوته وقسوته اللامتناهية كيف استطاعت سنّة الله سبحانه وتعالى أن تحطمه وأن تكسّر أنيابه وأن تقلم أظافره وأن تبيده وتدمره من أجل أن يبيّن الله سبحانه وتعالى سنّته هذه، سنّة أنه هو الأقوى وأن الظالم مهما استخدم من أساليب البطش والظلم والقتل فإن اليد العليا هي لله سبحانه وتعالى وأن يده هي التي تبطش في النهاية وتأخذ الظالم أخذ عزيز مقتدر، قال سبحانه وتعالى: " وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ"، هذه سنّة الله سبحانه وتعالى الأولى يمهل الظالم ويمليه لكي يزداد إثما ولكي يزداد ظلما ولكي يبطش ويقتل ولكي يُظهر قسوته حتى يتمادى في هذه القسوة إلى أوجها، حتى يتبيّن للجميع أن هذا الظالم رغم ما تظاهر به من القوة والبطش فإنه ضعيف أمام قوة الله الكبرى وأما يد الله التي تبطش بكل ظالم، فإذا تجاوز الظالم حدود الظلم والقسوة وإذا تجاوز كل الحدود فإن ذلك بشرى للمظلوم، إن أعظم البشائر التي تبشّر المظلوم بنصرته وتبشّر المظلوم بنهاية عهد الظالم أن يتمادى الظالم في غيّه وأن يزداد بطشاً، وأن يتجاوز كل الحدود وأن يستخدم كل ما يملك من الطاقات في البطش والقتل والتعذيب، إن هذه بشرى، بشرى أن الظالم استخدم كل ورقاته وطفح به الكيل، فإن امتلئ كيل الظالم فظلم كل ما يستطيع من الظلم واستخدم كل ما يملك من قوة وبطش هنا يكون الكيل في طفح بالظالم، وهنا يكون صبر المظلوم هو الذي ينصر المظلوم وهنا يتبيّن كيف ينتصر الدم على السيف، المظلوم يُراق دمه ولكنه يصبر المظلوم يسجن والمظلوم يعذّب والمظلوم ينكّل، المظلوم يُقطع لسانه ويكمّم فاه وتغلّ يداه ويُضرب بقسوة ويبطش به بأعنف ألوان البطش ولكنه يصبر، فإذا صبرت الأمة المظلومة وإذا صبر المجتمع المظلوم ينتهي هذا الصبر بالمجتمع المظلوم إلى أن يطفح بالظالم كيله، وإلى أن يبلغ سيله الربى، إذا بلغ السيل بالظالم الربى وإذا طفح الكيل بالظالم فاستخدم كل ما يستطيع من قوة وبطش واستخدم كل ما يملك من ألوان التنكيل والتعذيب وتبيّن للعالم أجمع مدى هذا الظلم ومدى طغيانه حينئذٍ يأتي دور المظلوم، يقول سبحانه وتعالى هو يحدثنا عن آل فرعون يقول: "كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ"، وقبل هذه الآية قوله تعالى "وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ"، جاء إليهم النبي موسى وأنذرهم بأن يوم الظالم سوف ينتهي وأنذرهم بأن الله سبحانه وتعالى سوف ينصر المظلوم ولكن طيغان آل فرعون جعلهم يكذبون هذه الآيات ويستهزؤن بموسى ويستهزؤن بالسنن الإلهية التي كان موسى ينبّههم عليها وينذرهم بها حتى طفح الكيل بآل فرعون فقال سبحانه وتعالى " كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ" وهذه سنّة الأخذ وإذا بفرعون ذلك الطاغي الظالم الذي بلغ به الطغيان ذروته حتى ادّعى أنه هو الربّ الأعلى فقال مخاطباً الجماهير: "أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ" يصفه الله سبحانه وتعالى "إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ"؛ بطش ونكّل وعذّب وأمر أزلامه وجنده وقال: "اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ" فجعلوا يذبحون بني إسرائيل، يذبحون رجالهم ويستعبدون نسائهم وجعلوا ينكّلون ببني إسرائيل فلم يولد لهم ولد إلا وهو يقتل، حتى بلغ بآل فرعون بلغ السيل بهم الربى وطفح بهم الكيل، طفح بظلمهم الكيل فبلغ الظلم ذروته حتى امتلئ إناء ذلك الظرف الذي كان يتحمّله ذلك الزمن وكان يتحمّله ذلك المجتمع، فحينما امتلئ الظرف وحينما امتلئ الكيل بالظالم انقلب الكيل على الظالم، وانقلب الأمر عليه، وإذا بكل ذلك الطغيان يذهب هباءً منثوراً، كل ذلك الطغيان يبتلعه اليمّ، تبتلعه أمواج البحر: "فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ .. فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ" " وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا " وهكذا سوف يكون الأمر للمظلومين من إخواننا وأهلنا في البحرين فليتعلموا من ثورة الحسين سلام الله تعالى عليه أسلوب الانتصار على الطغيان بالصبر، أسلوب الانتصار على البطش بالصبر، بمواصلة طريق الجهاد الصابر، بمواصلة طريق الصمود الصابر، بمواصلة طريق الجهاد السلمي الصابر الثائر المداوم والمتواصل فإن في هذا التواصل للثورة وإن في هذا الصبر على خط الثورة وفي هذا الصبر على خط المقاومة للطاغي سوف ينزل الله سبحانه وتعالى نصره على المؤمنين، ثقوا بوعد الله سبحانه، لقد أكّد الله سبحانه وتعالى قائلا: "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، وقال سبحانه وتعالى: "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي"، وقال سبحانه وتعالى: "إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، لقد وفى الله سبحانه وتعالى بوعده حينما وجدنا شعب البحرين ثابتاً في درب الجهاد، حينما وجدنا شعب البحرين وهو يضحّي بأبنائه وهو يضحي بأفلاذ أكباده وهو يضحي بأشرف أبنائه، حينما وجدنا شعب البحرين وقادته رهائن السجون صابرين ثابتين لا يزدادون إلا صبراً ولا يُزِدْهِمُ التنكيل والتعذيب والبطش إلا ثباتاً؛ كان هذا دليلاً واضحاً على أن الله سبحانه وتعالى وفى لهم بوعده حينما قال: "وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، فإذا ثبتت أقدامهم فسوف يفي الله سبحانه وتعالى بالجزء الثاني من الوعد وهو: "يَنْصُرْكُمْ"، ثبات القدم في طريق المواجهة للظالم دليل على أن النصر آت، ثبات القدم دليل على أن الله سبحانه وتعالى نصر الأمة الثائرة ونصر الأمة الصابرة، نَصَرَها إذْ ثبّتها، الله سبحانه وتعالى قد يطيل مرحلة الصبر ليس إلا لكي يتبيّن للعالم أجمع صبر الأمة المظلومة من جهة، لكي يتبيّن للأمة أجمع وللعالم أجمع مدى كمال هذه الأمة المظلومة، مدى قدرتها على مواصلة الجهاد وعلى الثبات في درب الله سبحانه من ناحية؛ ومن ناحية أخرى لكي يتبيّن للعالم مدى بطش الظالم وكيف أن بطش الظالم وقسوته مهما طغت ومهما بلغت فإن يد الله العليا هي أعلى من يد الظالم الباطش.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل النصر على أهلنا في البحرين وخاصة في هذه الأيام التي تستقبلنا، أيام عاشوراء، الأيام التي أسّست لانتصار الدم علي السيف، الأيام التي انتصرت لثورة المظلوم على الظالم، وشعب البحرين شعب يحمل الروح الحسينية ويحمل الدم الحسيني ويحمل الفكر الحسيني ويحمل العقيدة الحسينية، شعب حسيني بكل معنى الكلمة، وقد وعد الله سبحانه وتعالى الحسينيين بأن ينصرهم وإن طغى الظالم بهم.
اللهم انا نسألك وندعوك بدم المظلوم، بذلك الدم الذي أُريق على أرض كربلاء، بدم ذلك العطشان الذي لم يسقَ ماءاً حتى مضى، اللهم إنا نسألك بالعطشان حتى مضى، وبالمهموم حتى قضى، بذلك الغريب، بذلك المظلوم بذلك الصابر، بذلك الذي صبر من أجلك، وثار من أجلك، وأُريق دمه ودماء الطاهرين من أهل بيته من أجلك، نسألك بحقهم أن تصلّي عليهم، أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تمنّ على أهلنا في البحرين؛ على الثائرين المظلومين في البحرين بالنصر العاجل القريب على أعدائهم إنه سميع مجيب وصلّ الله على محمد وآله الطاهرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وركاته
23 نوفمبر 2012 م