كلمة السيد مرتضى السندي في حفل تأبين الشيخ الجمري وعيد الشهداء في قم المقدسة
كلمة السيد مرتضى السندي في حفل تأبين الشيخ الجمري وعيد الشهداء في قم المقدسة:
17/12/2015
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم رب الشهداء الصديقين
والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمد وعلى بيته الطيبين الطاهرين .
ثقافة الشهادة واثرها في بناء المجتمع
الشهادة ثقافة عطاء
الشهيد هو من يقتل في سبيل الله، الذي يقدم نفسه – وهي أغلى ما عند الإنسان- في سبيل الله والمجتمع.وهو قمة الكرم والعطاء والبذل والبر.
ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” فوق كل ذي بر بر حتى يقتل المرء في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر”.
إذا الشهادة هي ثقافة عطاء وبذل وكرم،ويقابل هذه الثقافة ثقافة البخل والشح والأخذوالأنانية.
الشهادة خروج من أسر الأنا
الله سبحانه وتعالى يريد الإنسان المؤمن أن يعيش لمجتمعه ويعيش لقيمه ورسالته، والشيطان يدعوه لأن يعيش شهواته ونزواته وأنانيته .
الله سبحانه وتعالى يريد للإنسان أن يرتقي لمراتب الكمال والمقامات المعنوية ينتقل من أسر الماديات التي تحيط به لينتقل إلى عالم ما وراء المادة –عالم الغيب-فيقول:
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ}(آل عمران:169-171).
ويقول في مورد آخر:
{وَلاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}
( البقرة:154).
4- ويقول: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}(محمد: 4-6).
الدنيا مليئة بالمعوقات التي تعيق سير الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى وتجذبه نحو الأرض ، والإنسان المؤمن يسعى لان يتحرر من هذه القيود التي تجذبه للمادة وتعيق حركته نحو المعشوق المطلق.
الشهيد هو ذلك الذي استطاع ان يتحرر من عوالق الدنيا والمادة من أجل قيمه ورسالته ومجتمعه، والمجتمع الذي ينتج ثقافة الشهادة هو مجتمع متماسك، مجتمع معطاء، مجتمع قوي، لا يظلم فيه الضعيف، ولا يتجرأ فيه الظالم لأن هناك من يتصدى له ويواجهه.




